وهل يشترط أن يكون الفسخ على الفور ، أو يجوز على التراخي فيه وجهان
( أحدهما ) يجوز على التراخي ، لأنه خيار لا يسقط إلى بدل فجاز على التراخي ،
كرجوع الأب فيما وهب لابنه ، وفيه احتراز من الرد بالعيب ، لأنه قد يسقط
إلى بدل وهو الأرش ( والثاني ) يشترط أن يكون على الفور ، لأنه خيار
لنقص في العوض ، فكان على الفور كالرد بالعيب ، وفيه احتراز من رجوع
الأب في هبته لابنه .
( فرع ) إذا رهن البائع المبيع في يد المفلس عند ثبوت الرجوع له فهل يجعل
رهنه فسخا للبيع . فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ في الرهن وحكاية وطئ البائع
الجارية المبيعة جعلوا في فسخ البيع وجهين ( أحدهما ) يكون فسخا كوطئ البائع
مبيعته في مدة الخيار ( والثاني ) لا يكون فسخا . لان ملك المشتري مستقر
فلا يرفع الا بالقول .
( فرع ) إذا بذل الغرماء للبائع جميع ماله على أن لا يرجع بالعين المبيعة لم
يجبر على ذلك . وجاز له الرجوع إلى عين ماله . وقال مالك رضي الله عنه لا يجوز
له الرجوع إلى عين ماله . وقال أحمد وأصحابه كقولنا .
دليلنا : الحديث ، ولم يفرق بين ما إذا عرض الثمن أو لم يعرض ولأنه تبرع
بالحق غير من عليه الحق فلم يلزم من ثبت له الفسخ اسقاط حقه من الفسخ .
كالزوج إذا عسر بالنفقة فجاء أجنبي فبذل لها النفقة ليترك الفسخ ، فإنه لا يلزمها
ذلك والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن كان قد باعه بعد الافلاس ، ففيه وجهان . أحدهما : أن له
أن يفسخ ، لأنه باعه قبل وقت الفسخ ، فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت
امرأة بفقير ثم أعسر بالنفقة . والثاني : أنه ليس له أن يفسخ لأنه باعه مع العلم
بخراب ذمته ، فسقط خياره ، كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها .
( الشرح ) الأحكام : إذا اشترى عينا بعد أن حجر عليه بثمن في ذمته فقد