وهذا فقد وجد من الرسول عقد الرهن على العبد ، والظاهر أنه عقد صحيح ،
فلا يحكم ببطلانه لأمر محتمل .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وان اتفقا على رهن عين ، ثم وجدت العين في يد المرتهن ، فقال
الراهن قبضته بغير اذني ، وقال المرتهن بل قبضته بإذنك فالقول قول الراهن لان
الأصل عدم الإذن ، ولأنهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان
القول قول الراهن ، فكذلك إذا اختلفا في الاذن ، فان اتفقا على الاذن فقال
الراهن رجعت في الاذن قبل القبض . وقال المرتهن لم يرجع حتى قبضت فالقول
قول المرتهن ، لان الأصل بقاء الاذن ، وان اتفقا على الاذن واختلفا في القبض
فقال الراهن لم تقبضه ، وقال المرتهن بل قبضت ، فإن كانت العين في يد الراهن
فالقول قوله لان الأصل عدم القبض ، وإن كان في يد المرتهن فالقول قوله لأنه
أذن في قبضه والعين في يده ، فالظاهر أنه قبضه بحق ، فكان القول قوله . وان
قال رهنته وأقبضته ثم رجع ، وقال ما كنت أقبضته حلفوه أنه قبض ،
فالمنصوص أنه يحلف .
وقال أبو إسحاق ان قال وكيلي أقبضه وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف . وعليه
تأول النص . وان قال أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف لان اقراره المتقدم يكذبه .
وقال أبو علي بن خيران وعامة أصحابنا انه يحلف لأنه يمكن صدقه بأن يكون قد
وعده بالقبض فأقر به ، ولم يكن قبض .
( الشرح ) إذا كان في يد رجل شئ لغيره فقال من بيده الشئ للمالك
رهنتني هذا بألف هي لي عليك قرضا . وقال المالك بل بعتكه بألف هي لي عليك
ثمنا حلف المالك أنه ما رهنه هذا الشئ ، لان الأصل عدم الرهن ، ويحلف من
بيده الشئ أنه ما اشتراه ، لان الأصل عدم الشراء ، ويبطل العقدان ويسقط
المالان ويرد الشئ إلى صاحبه . فان قال من بيده الشئ رهنتنيه بألف أقبضتكها ،
وقال المالك بل رهنتكه بألف لم أقبضها - فالقول قول المالك مع يمينه -
لان الأصل عدم القبض
المجموع — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨