فأعطيته إياها فكذبه الرسول ، فالقول قول الرسول والمرسل ، ولا أنظر إلى
قيمة الرهن . قال العمراني فيحلف الرسول أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا يمين على
المرسل ، لان الرسول هو الذي باشر العقد
قال ابن الصباغ : وعندي أن المرتهن إذا ادعى مع المرسل أنه أذن له في
ذلك وقبض منه عشرين بإذنه أن له أن يحلفه ، لان المرسل لو أقر بذلك لزمه
ما قاله ، فإذا أنكره حلف له .
الثانية : ولو صدقه الرسول فقال : قد قبضت منك عشرين ودفعتها إلى
المرسل ، وكذبه المرسل ، كان القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلا بعشرة
ولا دفع إليه إلا هي ، وكان الرهن بعشرة ، وكان الرسول ضامنا للعشرة التي أقر
بقبضها مع العشرة التي أقر بها المرسل - بفتح السين - بقبضها . قال ابن الصباغ
وعندي أن المرتهن إذا صدق الرسول أن الراهن أذن له في ذلك لم يكن له الرجوع
على الرسول لأنه يقر أن الذي ظلمه هو المرسل
الثالثة : قال الشافعي ولو دفع إليه ثوبا فرهنه عند رجل . وقال الرسول
أمرتني برهن الثوب عند فلان بعشرة فرهنته ، وقال المرسل أمرتك أن تستسلف
من فلان عشرة بغير رهن . ولم آذن لك في رهن الثوب ، فالقول قول صاحب
الثوب والعشرة حالة عليه . ولو كانت المسألة بحالها فقال أمرتك بأخذ عشرة سلفا
في عبدي فلان ، وقال الرسول بل في ثوبك هذا أو عبدك هذا العبد غير الذي أقر
به الآمر فالقول قول الآمر والعشرة حالة عليه
ويسوق العمراني في البيان المسألة بصورة أخرى فيقول : إذا دفع إليه ثوبا
وعبدا وأمره أن يرهن أحدهما عند رجل بشئ يأخذه له منه فرهن الرسول العبد
ثم قال المرسل إنما أذنت له في رهن الثوب ، وأما العبد فوديعة ، وقال الرسول
أو المرتهن ، إنما أذنت له في رهن العبد ، حلف المرسل أنه ما أذن له في رهن
العبد وخرج العبد عن الرهن بيمينه . وخرج الثوب عن الرهن لأنه لم يرهن .
الرابعة : إذا قال المرسل أمرتك برهن الثوب ونهيتك عن رهن العبد ، وأقام
على ذلك بينة ، وأقام الرسول بينة أذن له في رهن العبد فيصح ، وإذا احتمل هذا
المجموع — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧