( أحدهما ) لا يدخل لان المسمى في العقد هو الشجرة ، وهذا ليس بشجر .
فعلى هذا إذا انقلعت الشجرة لم يكن للمشترى أن يغرس مكانها غيرها .
( والثاني ) يدخل فيه قرار الشجرة ، لان قوام الشجرة به ، فهو كعروق
الشجرة تحت الأرض ، فعلى هذا إذا انقلعت هذه الشجرة كان للمشترى
أن يغرس مكانها .
وأما نماء الرهن فضربان : موجود حال الرهن ، وحادث بعد الرهن ، فأما
الموجود حال الرهن ، فإن كان ثمرة فقد سبق بيانه .
واختلف أصحابنا في ورق التوت وأغصان الخلاف والآس ، فمنهم من قال :
هو كالأغصان من سائر الأشجار فيدخل في الرهن . ومنهم من قال هو كالثمار من
سائر الأشجار وقد سبق بيانه .
وإن رهنه ماشية وفيها لبن أو صوف فالمنصوص أنه لا يدخل في الرهن ،
وقال الربيع في الصوف قول آخر أنه يدخل ، فمن أصحابنا من قال : في الصوف
قولان ، ومنهم من قال لا يدخل قولا واحدا ، وما ذكره البيع من تخريجه .
وأما النماء الحادث بعد الرهن كالولد والثمرة واللبن وسائر منافعه فاختلف
أهل العلم فيه . مذهبنا أنه ملك للراهن وأنه لا يدخل في الرهن وللراهن أن ينتفع
بالرهن ، وقال قوم من أصحاب الحديث : نماء الرهن ومنافعه ملك لمن ينفق عليه
فإن كان الراهن هو الذي ينفق عليه فالنماء ملك له . وقال أحمد : الرهن ملك
للمرتهن فله حلبه وشربه ، وقال أبو حنيفة : الثمرة والولد واللبن الحادث بعد
الرهن ملك للراهن إلا أنه يدخل في الرهن . وقال أيضا ، ليس للراهن ولا
للمرتهن الانتفاع بالرهن بل تترك المنافع تتلف ، وقال مالك : الولد الحادث
يكون رهنا كقول أبي حنيفة . وأما الثمرة فلا تكون رهنا كقولنا .
دليلنا على أصحاب الحديث وعلى أحمد ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن الرهن من راهنه له غنمه وعليه
غرمه " وقد رواه الشافعي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن حبان وابن ماجة
وصحح أبو داود والبزار والدارقطني إرساله عن سعيد بن المسيب . فمن قال إنه
ملك للمرتهن فقد خالف نص الحديث .
المجموع — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩