وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء : هذا الحديث ورد على
خلاف القياس من وجهين ( أحدهما ) التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب
بغير إذنه ( والثاني ) تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة .
قال ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها ،
وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري
وغيره بلفظ " لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه " قال الشوكاني : ويجاب عن
دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول
فلا ترد الا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع . وعن حديث ابن عمر بأنه عام
وحديث الباب خاص فيبنى العام على الخاص ، والنسخ لا يثبت الا بدليل يقضى
بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الامكان .
وقال الأوزاعي والليث وأبو ثور ، انه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع
الراهن من الانفاق على المرهون ، فيباح حينئذ للمرتهن ، وأجود ما يحتج به
للجمهور حديث أبي هريرة الذي رواه الشافعي والدارقطني وقال : هذا اسناد
حسن متصل " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه "
وفى أحاديث هذا الباب تفصيل في كتب الحديث .
أما لغات الفصل فالآس نوع من النبات يقال له الهدس يستخرج منه الطيب
ومثله أغصان الخلاف .
أما الأحكام : فإنه إذا رهنه أرضا فيها بناء أو شجر فان شرط دخول ذلك
في الرهن أو قال . رهنتكها بحقوقها دخل البناء والشجر في الرهن مع الأرض ،
وهكذا ان قال . رهنتك هذا البستان أو هذه الدار دخل الشجر والبناء في الرهن
وان قال رهنتك هذه الأرض وأطلق فهل يدخل البناء والشجر ، فيه ثلاث طرق
ذكرها المصنف في البيع ، وان باعه شجرة أو رهنها منه صح البيع والرهن في
الشجرة ، وهل يدخل قرارها في الرهن والبيع ، ذكر الشيخ أبو حامد وابن
الصباغ أن قرارها لا يدخل في الرهن وجها واحدا .
وهل يدخل في البيع فيه وجهان ، وذكر الطبري في العدة أن البيع والرهن
على وجهين .
المجموع — صفحة 228
مساهمون: النووي
ص٢٢٨