( أحدهما ) يصح ، وهو ظاهر النص قال في الام " إلا أن يحضر رب الرهن "
ولأنه بحضوره سمع تقدير الثمن فانتفت التهمة عن المرتهن فصح بيعه
( والثاني ) وهو اختيار الطبري في العدة أنه لا يصح البيع لأنه توكيل فيما
يتعلق به حقه فلم يصح ، كما لو كان غائبا ، ويجيب عن قول الشافعي رحمه الله
" إلا أن يحضر رب الرهن " بقوله معناه فيبيعه بنفسه ، ألا ترى أنه قال " فإن
امتنع أمره الحاكم ببيعه ، فإن قيل هلا قلتم يصح البيع وإن كانت الوكالة فاسدة كما
قلتم في سائر الوكالات الفاسدة ، فالجواب أن الوكالة الفاسدة إنما يصح البيع فيها
لان الفساد غير راجع إلى الاذن ، وإنما هو راجع إلى معنى في العوض . وها هنا
الفساد راجع إلى الاذن نفسه فهو كما لو وكله أن يبيع من نفسه فباع . والله أعلم
قال المصنف رحمه الله :
( باب ما يدخل في الرهن ومالا يدخل ، وما يملكه الراهن وما لا يملكه )
ما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز ، كالشجر والثمر واللبن والولد
والصوف والشعر ، لا يدخل في الرهن ، لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه ،
له غنمه وعليه غرمه " والنماء من الغنم فوجب أن يكون له .
وعن ابن عمر وأبي هريرة مرفوعا " الرهن محلوب ومركوب " ومعلوم أنه لم
يرد أنه محلوب ومركوب للمرتهن ، فدل على أنه أراد به محلوب ومركوب للراهن
ولأنه عقد لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة ، فإن رهن نخلا
على أن ما يتميز داخل في الرهن ، أو ماشية على أن ما تنتج داخل في الرهن ،
فالمنصوص في الام أن الشرط باطل
وقال في الأمالي القديمة : لو قال قائل إن الثمرة والنتاج يكون رهنا كان
مذهبا ، ووجهه أنه تابع للأصل فجاز أن يتبعه كأساس الدار ، والمذهب الأول
وهذا مرجوع عنه لأنه رهن مجهول ومعدوم فلم يصح ، بخلاف أساس الدار
فإنه موجود ، ولكنه شق رؤيته فعفى عن الجهل به