والفرق بينهما أن المرتهن رضى في الأولة بكون الجارية التي لها ولد صغير رهنا وها هنا
لم يرض بكونها لها ولد صغير رهنا . وهذا كما قال الشافعي رحمه الله : إذا رهن
أرضا فحدث فيها نخل وشجر ، إذا بيعت الأرض والشجر برضاهما فإن الأرض
تقوم بيضاء لا شجر فيها . اه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وفى جواز رهن المصحف وكتب الأحاديث والعبد المسلم عند
الكافر طريقان . قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد فيه قولان كالبيع " أحدهما "
يبطل " والثاني " يصح ويجبر على تركه في يد مسلم . وقال أبو علي الطبري في
الافصاح يصح الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم ، ويفارق البيع
بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر ، وفى الرهن المرهون باق على ملك المسلم .
( الشرح ) الأحكام : أما المصحف فقد روى عن أحمد روايتان ، الأولى
" لا أرخص في رهن المصحف " والثانية " إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه "
ومن هنا كان لمذهبه قولان . أما أصحابنا فقد جعلوا في رهن المصحف وكتب
الفقه والحديث والعبد المسلم من الكافر طريقين . قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد
فيه قولان " أحدهما " لا يصح " والثاني " يصح ويوضع ذلك على يد مسلم - كقولهم
في البيع - وقال أبو علي في الافصاح : يصح الرهن قولا واحدا ويوضع على يد
مسلم ، لان الكافر لا يملك الرهن بخلاف البيع .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) فإن شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه مثل أن يقول : رهنتك
على أن لا أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك ، أو على أن
ولده لك ، فالشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم " كل شرط ليس في كتاب الله
تعالى فهو باطل ، ولو كان مائة شرط " وهل يبطل الرهن ؟ ينظر فيه ، فإن كان
الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين الأولين ، فالعقد باطل لأنه يمنع المقصود
فأبطله ، وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان :
أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح ، لأنه شرط فاسد قارن العقد فأبطله ، كما لو شرط
نقصانا في حق المرتهن ، والثاني أنه لا يبطل لأنه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت
الزيادة وبقى العقد بأحكامه ، فإذا قلنا إن الرهن يبطل ، فإن كان الرهن مشروطا
في بيع فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان :