حملين فرهن الشجرة والحمل الأول أو رهن الحمل الأول منفردا نظرت ، فإن كان
بحق حال أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية صح الرهن ، وكذلك ان رهنه
بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية إلا أنهما اشترطا أنه إذا خيف اختلاط
الثانية بالأولى قطعت الأولى ، أو كانت الثانية إذا اختلطت بالأولى تميزت عنها ،
فان الرهن صحيح ، لان الرهن لا يختلط بغيره ، وان رهنه بحق مؤجل لا يحل
الا بعد حدوث الثانية ولا يتميز إحداهما عن الأخرى فذكر أبو حامد وابن
الصباغ أن الرهن لا يصح ، لأنه لا يمكن استيفاء الحق من الرهن لأنه يختلط
بغيره فيصير مجهولا . وذكر المصنف أنها على قولين " أحدهما " لا يصح الرهن
لما ذكرناه " والثاني " يصح لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن
بترك الثمرة للمرتهن ، أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ، فلم يحكم ببطلان
الرهن ، قال الشيخ أبو حامد : فإذا رهنه لحق حال فتوانى في قطع الثمرة الأولى
حتى حدثت الثانية ، واختلطت ولم تتميز ففيه قولان
" أحدهما " يبطل الرهن ، لان الرهن قد صار مجهولا ، لاختلاطه بما ليس
برهن " والثاني " لا يبطل لأنه كان معلوما عند العقد ، وعند حلول الحق فلا
يبطل بالجهالة الحادثة ، فإذا قلنا يبطل فلا كلام ، وإذا قلنا لا يبطل ، قلنا للراهن
أتسمح بترك الثمرة الثانية لتكون رهنا . فان سمح فلا كلام ، وان لم يسمح ،
فان اتفقوا على قدر الأولى فلا كلام ، وان اختلفا في قدر الأولى فالقول قول
الراهن مع يمينه في قدر الأولى ، وسواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن اه
وقال المزني : إن كانت الثمرة في يد المرتهن فالقول قوله مع يمينه . قال
العمراني ، وهذا غلط لأنهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن ، وإنما يختلفان
في قدر المرهون منهما ، فكان القول قول الراهن مع يمنه لأنه مدعى عليه .
( فرع ) وإذا رهنه ثمرة قال الشافعي رحمه الله تعالى : على الراهن سقيها
وصلاحها وجذاذها وتشميسها ، كما يكون عليه نفقة العبد . وقال في موضع آخر
ليس عليه تشميسها .
قال أصحابنا : ليس التشميس على قولين ، وإنما هو على اختلاف حالين ،
فالموضع الذي قال عليه التشميس إذا بلغت الثمرة أو ان الجذاذ قبل حلول الحق ،
المجموع — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣