بألف ومنفعة ، وهو أن يعطيه رهنا بالألف التي لا رهن بها ، ولأنه بيعتان في
بيعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما سبق في كتاب البيوع .
( فرع ) إذا قال لغيره ، أقرضني ألف جنيه على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا
وتكون منفعة لك ، فأقرضه فالقرض باطل لأنه قرض جر منفعة ، وهكذا لو
كان عليه ألف بغير رهن فقال له أقرضني ألفا على أن أعطيك سيارتي هذه رهنا
بها ، وبالألف التي لا رهن ، فأقرضه فالقرض فاسد ، لأنه قرض جر نفعا ،
والرهن باطل فيهما ، لان الرهن إنما يصح بالدين ولا دين له في ذمته .
وان قال : أقرضني ألفا على أن أرهنك داري به وتكون منفعته رهنا بها
أيضا لم يصح شرط رهن المنفعة ، لأنها مجهولة ، ولأنه لا يمكن اقباضها ، فإذا
ثبت أنه لا يصح هذا الشرط ، فإنه زيادة في حق المرتهن ، وهل يبطل به الرهن
فيه قولان .
( فرع ) لو رهنه شيئا وشرط على المرتهن ضمان الرهن ، فان الرهن غير
مضمون عليه على ما يأتي بيانه ، ويكون هذا شرطا فاسدا لأنه يخالف مقتضاه ،
وهل يفسد الرهن بهذا الشرط ؟ من أصحابنا من قال : يفسد قولا واحدا لان
ذلك نقصان في حق المرتهن . قال أبو علي في الافصاح : هل يبطل الرهن ؟ فيه
قولان ، لان شرط الضمان يجرى مجرى الحقوق الزائدة في الرهن لأنه لم ينقص
حق المرتهن . قال ابن الصباغ : والأول أصح .
( فرع ) قال ابن الصباغ : إذا أقرضه ألفا برهن وشرط أن يكون نماء الرهن
داخلا فيه فالشرط باطل في أشهر القولين . وهل يفسد الرهن ؟ فيه قولان ،
لأنه زيادة في حق المرتهن . وأما القرض فصحيح ، لأنه لم يجر منفعة ، وإنما
الشرط زيادة في حق الاستيثاق ، ولم يثبت .
( فرع ) إذا كان له دين مستقر في ذمته متطوع بالرهن به فقال : رهنتك
هذه النخلة على أن ما تثمر يكون داخلا في الرهن ، أو هذه الماشية على أن
ما ينتج داخل في الرهن ، فهل يصح الرهن في الثمرة والنتاج ؟ فيه قولان .
المجموع — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨