وذهب أصحاب أحمد إلى صحة الرهن في الثمرة دون الأصول قبل بدو
صلاحها من غير شرط القطع ، وكذلك الزرع الأخضر وهو اختيار القاضي منهم
وذكره ابن قدامة .
قال أصحابنا ، أطلق جواب ذلك . وإن رهنها مطلقا ففيه ثلاثة أقوال ،
( أحدها ) لا يصح الرهن كما لا يصح البيع ( والثاني ) يصح ، لان البيع
إنما لم يصح لما فيه من الغرر ، وليس في الرهن غرر ، لأنه يتلف إن تلف مال
صاحبه ( والثالث ) نقله المزني إن شرط القطع عند حلول الأجل صح . وإن أطلق
لم يصح . إذا أن الاطلاق يوجب بقاءه إلى حال الجذاذ . وذلك تأخير للدين عن
محله . هذا ترتيب ابن الصباغ كما حكاه العمراني في البيان .
وأما الشيخ أبو حامد فذكر أنها على القولين الأولين شرط القطع أو لم شرط
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء
فرهن الحمل الظاهر ، فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني
ويختلط به جاز لأنه يأمن الغرر بالاختلاط ، وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه
إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف
الاختلاط قطعه جاز لأنه منع الغرر بشرط القطع . وإن لم يشترط القطع ففيه
قولان ( أحدهما ) أن العقد باطل لأنه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد
على مقتضاه ( والثاني ) أنه صحيح لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح
الراهن بترك تمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد
فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه
( الشرح ) إذا رهن ثمرة شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحدهما من الآخر
فرهن الثمرة الأولى إلى محل تحدث الثانية على وجه لا يتميز فالرهن باطل .
ومثال ذلك النباتات الزاحفة ، وهي التي يمتد شجرها على الأرض كالباذنجان
والقثاء والخيار والدباء والبطيخ ، وإذا كانت شجرة تحمل في السنة
المجموع — صفحة 212
مساهمون: النووي
ص٢١٢