ولم يشترط دخوله في الرهن ولا خروجه من الرهن فهل يدخل الطلع في الرهن
المنصوص أنه لا يدخل . قال الربيع وفيه قول آخر أنه يدخل كالبيع ، فمن أصحابنا
من قال : فيه قولان .
( أحدهما ) يدخل في الرهن كما قلنا في البيع ( والثاني ) لا يدخل وهو الصحيح
كما لا تدخل الثمرة الحادثة بعد الرهن ، ومنهم من قال . لا يدخل قولا واحدا
وهو اختيار أبى حامد لما ذكرناه .
وقال أبو حنيفة : تدخل الثمرة في الرهن بكل حال بخلاف قوله في البيع ،
وهذا ليس بصحيح ، لان البيع أقوى من الرهن ، فإذا لم تدخل الثمرة في البيع ،
فلان لا تدخل في الرهن أولى .
وان قال . رهنتك النخل والثمرة صح ، سواء كان قبل التأبير أو بعده كما
قلنا في البيع ، ثم ينظر فيه ، فإذا رهن ذلك بحق حال أو بمؤجل يحل قبل ادراك
الثمرة أو مع ادراكها صح ذلك ، لأنه لا يمكن استيفاء الحق منها ، وإن كان
الحق مؤجلا لا يحل الا بعد ادراك الثمرة نظرت في الثمرة ، فإن كان مما يمكن
استصلاحها وتجفيفها كالتمر والزبيب صح ذلك ، ولزم الراهن مؤنة تجفيفها ،
وإن كانت ثمرة لا يمكن تجفيفها كالتفاح والكمثرى ، فمن أصحابنا من قال . فيه
قولان كما قلنا في رهن ما يسرع إليه الفساد ، ومنهم من قال . يصح الرهن قولا
واحدا لان الثمرة تابعة للأصول فصح رهنها كما يجوز بيع الثمرة التي يبدو صلاحها
مع الأصول ، ولا يجوز بيعها مفردة .
فإذا قلنا . يبطل الرهن في الثمرة فهل يبطل في الأصول ، يبنى على القولين في
تفريق الصفقة ، وقد مضى ذكره ، وان رهنه الثمرة مفردة ، فإن كان بعد
بدو صلاحها فهو بمنزلة رهن الأشياء الرطبة ، وقد مضى ذكره ، وإن كان قبل
بدو صلاحها سواء كانت قد أبرت أو لم تؤبر - فإن كان الدين حالا وشرط
القطع صح الرهن ، كما يصح البيع ، وان لم يشرط القطع ففيه قولان ، أحدهما
لا يصح الرهن كما لا يصح البيع . والثاني يصح الرهن ، لان رهنه بالدين الحال
يوجب القطع ، وصار كما لو شرط القطع ، وان رهنها بدين مؤجل ، فإن كان
بشرط القطع فقد قال ابن الصباغ كان بمنزلة رهن البقول والفواكه .
المجموع — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١