قولا واحدا . ومنهم من قال القولان في جناية الخطأ ، فأما في جناية العمد فيجوز
قولا واحدا . ومنهم من قال القولان في الجميع ، وقد بينا وجوههما في البيع
( فصل ) ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر ،
لأنه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه
( فصل ) وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه ، لان الصفات مقصودة
في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن ، فإذا لم يجز بيع
المجهول وجب أن لا يجوز رهن المجهول
( الشرح ) في رهن العبد الجاني قولان وفى موضع القولين ثلاث طرق مضى
ذكر ذلك في البيع ، ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد
الآبق ، ولا رهن عبد من عبد كما لا يجوز بيع ذلك
( فرع ) إذا قال رهنتك هذا الصندوق بما فيه ، أو هذا البيت بما فيه ، أو هذه
الحقيبة بما فيها فقد نص الشافعي رحمه الله في الام أن الرهن لا يصح بما في هذه
الأشياء ، قال الشيخ أبو حامد : وهل يصح الرهن في الحق بضم الحاء المهملة .
والبيت والجراب والخريطة ، فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة ،
وان قال : رهنتك هذا الحق دون ما فيه . وهذا البيت دون ما فيه ، أو هذا
الجراب دون ما فيه ، أو هذه الخريطة دون ما فيها صح الرهن في هذه الأشياء
دون ما فيها .
وإن قال رهنتك هذا الحق أو هذا البيت أو هذا الجراب أو هذه الخريطة
ولم يقل دون ما فيه ولا بما فيه ، فنص الشافعي رحمه الله أن الرهن يصح في البيت
والحق والجراب ، ولا يصح في الخريطة ، والخريطة وعاء من أدم وغيره تشرج
على ما فيها كما في الصحاح ، وفى ديارنا يسمى أهل الريف كيسا خشن النسج
يطوونه على فلوسهم خريطة . قال لان الحق والبيت والجراب لها قيمة تقصد في
العادة . والخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة ، وإنما المقصود ما فيها .
قال الشيخ أبو حامد : ولأصحابنا في هذا تخليط . ومنصوص الشافعي
رحمه الله ما ذكرته .