فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا هُوَ الْوَأْدُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ : { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ } { بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَاقٍ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَك .
قِيلَ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك } وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ حَرَّمَ قَتْلَ الْوَلَدِ مَعَ الْحَاجَةِ وَخَشْيَةِ الْفَقْرِ فَلَأَنْ يُحَرِّمَ قَتْلَهُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَهَذِهِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ يَجِبُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ ؛ لَيْسَ لَهَا مِنْهَا شَيْءٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الرَّجُلِ يَلْطِمُ الرَّجُلَ أَوْ يَكْلِمُهُ أَوْ يَسُبُّهُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ ؟
فَأَجَابَ :
وَأَمَّا " الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَمَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ أَنَّ الْقِصَاصَ ثَابِتٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشالنجي .
وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِي ذَلِكَ قِصَاصٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ فِي الْغَالِبِ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
مجموعة الفتاوى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢