تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَأَظُنُّ . هَذَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْوَثَنِيَّةِ نِزَاعاً . وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَلَيْسَ فِي وَطْئِهَا مَعَ إبَاحَةِ التَّزَوُّجِ بِهِنَّ نِزَاعٌ ؛ بَلْ فِي التَّزَوُّجِ بِهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ . وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّزَوُّجِ بِهِنَّ مَعَ الْمَنْعِ مِن التَّسَرِّي بِهِنَّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَلَا يَقُولُهُ فَقِيهٌ . وَحِينَئِذٍ فَنَقُولُ : الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّسَرِّي بِهِنَّ وُجُوهٌ : " أَحَدُهَا " أَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَمْ يَقُمْ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ دَلِيلٌ مِنْ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ فَبَقِيَ حِلُّ وَطْئِهِنَّ عَلَى الْأَصْلِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يُنَازِعُ فِي حِلِّ نِكَاحِهِنَّ كَقَوْلِهِ : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ } وَقَوْلِهِ : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } إنَّمَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ ؛ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ وَلَا فِي الْقِيَاسِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهُنَّ فَيَبْقَى الْحِلُّ عَلَى الْأَصْلِ . " الثَّانِي " أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } يَقْتَضِي عُمُومَ جَوَازِ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُطْلَقاً إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الدَّلِيلُ ؛ حَتَّى إنَّ عُثْمَانَ وَغَيْرَهُ مِن الصَّحَابَةِ جَعَلُوا مِثْلَ هَذَا النَّصِّ مُتَنَاوِلاً لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ حِينَ قَالُوا : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ . فَإِذَا كَانُوا قَدْ جَعَلُوهُ عَامّاً فِي صُورَةٍ حُرِّمَ فِيهَا النِّكَاحُ فَلَأَنْ يَكُونَ عَامّاً فِي صُورَةٍ لَا يَحْرُمُ فِيهَا النِّكَاحُ أَوْلَى وَأَحْرَى .