تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عَلَى كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ . وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ ؛ بَلْ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ : جَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَحَرَّمَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِي وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ : أَشْهَرُهُمَا كَالثَّانِي ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إنَّمَا أَبَاحَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } الْآيَةُ . فَأَبَاحَ الْمُحْصَنَاتِ مِنْهُمْ وَقَالَ فِي آيَةِ الْإِمَاءِ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ } فَإِنَّمَا أَبَاحَ النِّسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ؛ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَأَمَّا " الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ " فَالْكَلَامُ فِيهَا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلَيْنِ . " أَحَدُهُمَا " أَنَّ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّاتِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْوَثَنِيَّاتِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد عَنْ خَمْسَةٍ مِن الصَّحَابَةِ فِي ذَبَائِحِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ خِلَافِ أَهْلِ الْبِدَعِ . و " الْأَصْلُ الثَّانِي " أَنَّ مَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُنَّ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْوَثَنِيَّاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ : أَنَّهُ : قَالَ يُبَاحُ وَطْءُ الْإِمَاءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى أَيِّ دِينٍ كُنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 182 | ابن تيمية