فَأَجَابَ : هَذَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد " إحْدَاهُمَا " وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْوَلَاءَ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ .
" وَالثَّانِيَةُ " أَنَّ الْوَلَاءَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ وَلَهُ وَلَدٌ : فَزَنَى بِالْجَارِيَةِ .
وَهِيَ تَزْنِي مَعَ غَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدِ وَنَسَبَتْهُ إلَى وَلَدِهِ فَاسْتَلْحَقَهُ وَرَضِيَ السَّيِّدُ .
فَهَلْ يَرِثُ إذَا مَاتَ مُسْتَلْحِقُهُ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إنْ كَانَ الْوَلَدُ اسْتَلْحَقَهُ فِي حَيَاتِهِ وَقَالَ : هَذَا ابْنِي لَحِقَهُ النَّسَبُ وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَعْرِفُ غَيْرَهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ مِلْكاً لِلِابْنِ فَإِنَّ { الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ؛ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ لَهُ وَالِدَةٌ ؛ وَلَهَا جَارِيَةٌ فَوَاقَعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَتِهِ ؛ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ؛ فَوَلَدَتْ غُلَاماً وَمَلَكَهُمَا وَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ وَلَدَهُ مِن الزِّنَا ؟
فَأَجَابَ :
هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤