تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
التَّرِكَةُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ ؟ أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيِّ ؟ أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَقُولُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَالْقُرْعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ هِيَ قُرْعَةٌ عَلَى الْمَالِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ بِهَا مَنْ لَمْ يَرَ الْقُرْعَةَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ . وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ مُبْهَمَةً أَوْ مَجْهُولَةً - أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ لَمْ تَرِثْ هِيَ وَلَا الذِّمِّيَّةُ شَيْئاً أَمَّا هِيَ فَلِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الذِّمِّيَّةِ وَرِثَتْ الْمُسْلِمَةُ مِيرَاثَ زَوْجَةٍ كَامِلَةٍ هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ طَلَاقاً مُحَرَّماً لِلْمِيرَاثِ مِثْلَ أَنْ يَبِينَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ . فَأَمَّا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهَذِهِ زَوْجَتُهُ تَرِثُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَتَنْقَضِي بِذَلِكَ عِدَّتُهَا عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ مُدَّةِ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ . وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِناً فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَائِنَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ تَرِثُ إذَا كَانَ طَلَّقَهَا طَلَاقاً فِيهِ قَصْدُ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ . هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَهُوَ يَرِثُهَا وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ يَرِثُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ . وَلِلشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَذَلِكَ ؛ لَكِنْ قَوْلُهُ الْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَرِثُ .