تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَفِي الْحَدِيثِ : { مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِن الجَنَّةِ } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمَرَضِ أَنْ يَقْطَعَ حَقَّهَا مِن الإِرْثِ ؛ لَا بِطَلَاقِ ؛ وَلَا غَيْرِهِ . وَإِنْ وَقْعَ الطَّلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إذْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا وَلَا يَقْطَعَ حَقَّهَا مِنْهُ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ نِزَاعٌ . هَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ؟ أَوْ أَطْوَلَهُمَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَكَذَلِكَ هَلْ يَكْمُلُ لَهَا الْمَهْرُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَكْمُلُ لَهَا الْمَهْرُ أَيْضاً ؛ فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا الَّتِي تَسْتَقِرُّ كَمَا تَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ وَالْأُخْرَى كِتَابِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلِمَنْ تَكُونُ التَّرِكَةُ مِنْ بَعْدِهِ ؟ وَأَيُّهُمَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ؟ فَأَجَابَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ مُعَيَّنَةً وَيَنْسَاهَا أَوْ يَجْهَلَ عَيْنَهَا ؛ وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ مُبْهَمَةً وَيَمُوتُ قَبْلَ تَمْيِيزِهَا بِتَعْيِينِهِ أَوْ تَعْرِيفِهِ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْجَمِيعِ . كَقَوْلِ مَالِكٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يَقَعُ إلَّا بِوَاحِدَةِ : كَقَوْلِ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا قَدَّرَ تَعْيِينَهَا وَلَمْ تُعَيَّنْ : فَهَلْ تُقَسَّمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 371 | ابن تيمية