وَفِي الْحَدِيثِ : { مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِن الجَنَّةِ } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمَرَضِ أَنْ يَقْطَعَ حَقَّهَا مِن الإِرْثِ ؛ لَا بِطَلَاقِ ؛ وَلَا غَيْرِهِ .
وَإِنْ وَقْعَ الطَّلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إذْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا وَلَا يَقْطَعَ حَقَّهَا مِنْهُ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ نِزَاعٌ .
هَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ؟ أَوْ أَطْوَلَهُمَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ .
أَظْهَرُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَكَذَلِكَ هَلْ يَكْمُلُ لَهَا الْمَهْرُ ؟ قَوْلَانِ .
أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَكْمُلُ لَهَا الْمَهْرُ أَيْضاً ؛ فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا الَّتِي تَسْتَقِرُّ كَمَا تَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ وَالْأُخْرَى كِتَابِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَلِمَنْ تَكُونُ التَّرِكَةُ مِنْ بَعْدِهِ ؟ وَأَيُّهُمَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ؟
فَأَجَابَ :
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ مُعَيَّنَةً وَيَنْسَاهَا أَوْ يَجْهَلَ عَيْنَهَا ؛ وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ مُبْهَمَةً وَيَمُوتُ قَبْلَ تَمْيِيزِهَا بِتَعْيِينِهِ أَوْ تَعْرِيفِهِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْجَمِيعِ .
كَقَوْلِ مَالِكٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يَقَعُ إلَّا بِوَاحِدَةِ : كَقَوْلِ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا قَدَّرَ تَعْيِينَهَا وَلَمْ تُعَيَّنْ : فَهَلْ تُقَسَّمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١