تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ : جَدَّتَيْك مِنْ قِبَلِ أَبِيك وَجَدَّتِك مِنْ قِبَلِ أُمِّك } وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ؛ فَإِنَّ مَرَاسِيلَ إبْرَاهِيمَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ . فَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد . وَلَمْ يَرِدْ فِي النَّصِّ إلَّا تَوْرِيثُ هَؤُلَاءِ . وَقِيلَ : بَلْ يَرِثُ جِنْسَ الْجَدَّاتِ الْمُدْلِيَاتِ بِوَارِثِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّصِّ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي كُلِّ جَدَّةٍ فَالصِّدِّيقُ لَمَّا جَاءَتْهُ الثَّانِيَة قَالَ لَهَا : لَمْ يَكُنْ السُّدُسُ الَّتِي أُعْطِي إلَّا لِغَيْرِك ؛ وَلَكِنْ هِيَ لَوْ خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . فَوَرَّثَ الثَّانِيَة . وَالنَّصُّ إنَّمَا كَانَ فِي غَيْرِهَا . وَلِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ أَنَّ مَنْ عَلَتْ بِالْأُمُومَةِ وَرِثَتْ : فَتَرِثُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّ الْأُمِّ بِالِاتِّفَاقِ : فَيَبْقَى أُمُّ أَبِي الْجَدِّ : أَيْ فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ الْجَدِّ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْجَدِّ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ ؛ بَلْ هُوَ جَدٌّ أَعْلَى كَذَلِكَ الْجَدُّ كَالْأَبِ ؛ كَأَيِّ وَصْفٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي الْجَدِّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ أُمِّ الْمَيِّتِ وَأُمَّ أَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سَوَاءٌ ؛ فَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ ؛ فَوَجَبَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمِيرَاثِ . وَأَيْضاً فَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ زَادَتْ أُمُومَتُهَا تَرِثُ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ لَا تَرِثُ . وَرَجَّحُوا الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ عَلَى الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ . وَهَذَا ضَعِيفٌ فَلَمْ تَكُنْ أُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى بِهِ مِنْ أُمِّ الْأَبِ ؛ وَأَقَارِبُ الْأُمِّ لَمْ