تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وَدَلَّتْ آيَةُ ( الْوَلَدِ ) عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الِاثْنَتَيْنِ ؛ فَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْأَخَوَاتِ { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فَوْقَهُمَا ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ الثِّنْتَانِ تَسْتَحِقَّانِ الثُّلُثَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ؛ بِخِلَافِ آيَةِ الْبَنَاتِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَدُلَّ قَوْلُهُ { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } إلَّا عَلَى أَنَّ لَهَا الثُّلُثَ مَعَ أَخِيهَا وَإِذَا كُنَّ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ فَصَارَ بَيَانُهُ فِي كُلٍّ مِن الآيَتَيْنِ مِنْ أَحْسَنِ الْبَيَانِ ؛ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَلَى مِيرَاثِ الْبِنْتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِيرَاثُ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ وَفِي آيَةِ الصَّيْفِ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى مِيرَاثِ الْأُخْتَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ دَالّاً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مِيرَاثِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ وَمَا زَادَ : لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَذْكُرَ مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ . فَهُنَاكَ ذَكَرَ مَا فَوْقَ الْبِنْتَيْنِ دُونَ الْبِنْتَيْنِ وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ذَكَرَ الْبِنْتَيْنِ دُونَ مَا فَوْقَهُمَا لِمَا يَقْتَضِيه حُسْنُ الْبَيَانِ فِي كُلِّ مَوْضُوعٍ وَلِمَا بَيْنَ حُكْمِ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَخِ الْوَاحِدِ وَحُكْمِ الْأُخْتَيْنِ فَصَاعِداً : بَقِيَ بَيَانُ الِابْنَتَيْنِ فَصَاعِداً مِن الصِّنْفَيْنِ لِيَكُونَ الْبَيَانُ مُسْتَوْعِباً لِلْأَقْسَامِ . وَلَفْظُ " الْإِخْوَةِ " وَسَائِر جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْجَمْعِ قَدْ يَعْنِي بِهِ الْجِنْسَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْقَدْرِ مِنْهُ : فَيَتَنَاوَلُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً . وَقَدْ يَعْنِي بِهِ الثَّلَاثَةَ فَصَاعِداً . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّمَا عَنَى بِهِ الْعَدَدَ مُطْلَقاً ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِن الأَحْكَامِ فِي الْفَرَائِضِ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ وَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ } إلَى قَوْلِهِ : { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } فَقَوْلُهُ : ( كَانُوا )