فَأَجَابَ : إذَا آنَسَ الْوَصِيُّ مِنْهُمْ الرُّشْدَ دُفِعَ إلَيْهِمْ الْمَالُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شُهُودٍ ؛ بَلْ يُقِرُّ بِرُشْدِهِمْ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِمْ الْمَالَ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ وَصِيٍّ قَضَى دَيْناً عَنْ الْمُوصِي بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ وَعِوَضٍ عَنْ الْغَائِبِ بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ : فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْضِيَ مَا يَدَّعِي مِن الدَّيْنِ إلَّا بِمُسْتَنَدِ شَرْعِيٍّ ؛ بَلْ وَلَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مِن المُدَّعِي ؛ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْوِيضُ إلَّا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَمَا عَوَّضَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَضْمَنَ مَا نَقَصَ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ التَّعْوِيضَ وَيُوَفِّيَ الْغَرِيمَ حَقَّهُ .
وَالْمُسْتَنَدُ الشَّرْعِيُّ مُتَعَدِّدٌ : مِثْلُ إقْرَارِ الْمَيِّتِ أَوْ إقْرَارِ مَنْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ : مِثْلُ وَكِيلِهِ إذَا أَقَرَّ بِمَا وَكَّلَهُ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ دِيوَانُ الْأَمِيرِ وَأُسْتَاذُ دَارِهِ : مِثْلَ شَاهِدٍ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي وَمِثْلَ خَطِّ الْمَيِّتِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ خَطَّهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَسُئِلَ :
عَنْ نَصْرَانِيٍّ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَأَوْصَى وَصِيَّتَهُ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بِمَسَاطِرَ وَغَيْرِ مَسَاطِرَ ؛ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ أَرْبَابَ الدُّيُونِ بِغَيْرِ ثُبُوتٍ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 325
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٥