اشْتِبَاهِ الْحَالِ عَلَيْهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ نَهَاهُمْ عَنْ إعْطَائِهِ قَدْ يَكُونُ ظَالِماً مَانِعاً الْمُسْتَحِقَّ ؛ وَإِنْ أَمَرَ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُدَّعٍ أَفْضَى إلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْإِنْسَانُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَذَلِكَ تَبَرُّعٌ ؛ فَإِذَا أَمَرَ بِتَحْلِيفِهِ وَإِعْطَائِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ وَصِيٍّ عَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ وَتُوُفِّيَ وَخَلَّفَ أَوْلَاداً .
وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى مَوْجُودِ وَالِدِهِمْ : فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْلَادَ الْوَصِيِّ الْمُتَوَفَّى الْخُرُوجُ عَنْ ذَلِكَ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْيَتَامَى كَانَ مُخْتَلِطاً بِمَالِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ خَرَّجَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى نَفَقَةً وَغَيْرَهَا وَيَطْلُبُ الْبَاقِيَ وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ وَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ وَصِيٍّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ وَقَدْ قَارَضَ فِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَدْ رَبِحَ فِيهِ فَائِدَةٌ مِنْ وَجْهٍ حَلَّ : فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِن الفَائِدَةِ شَيْئاً ؟ أَوْ هِيَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً ؟
مجموعة الفتاوى — صفحة 322
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٢