تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فِي صِحَّتِهِ أَيْضاً بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيَرُدَّ الْفَضْلَ { كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرَ بْنَ سَعِيدٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ : أُرْدُدْهُ فَرَدَّهُ وَقَالَ : إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } . وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ الَّذِي فَضَلَ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَرُدُّ فِي حَيَاتِهِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ امْرَأَةٍ وَصَّتْ لِطِفْلَةٍ تَحْتَ نَظَرِ أَبِيهَا بِمَبْلَغِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَتُوُفِّيَتْ الْمُوصِيَةُ وَقَبِلَ لِلطِّفْلَةِ وَالِدُهَا الْوَصِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ وَفَاتِهَا ؛ وَادَّعَى لَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا وَصَّتْ الْمُوصِيَةُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَفَاتِهَا وَعَلَيْهَا بِمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِن الإِيصَاءِ وَعَلَى وَالِدِهَا بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِابْنَتِهِ وَتَوَقَّفَ الْحَاكِمُ عَنْ الْحُكْمِ لِلطِّفْلَةِ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ لِتَعَذُّرِ حَلِفِهَا لِصِغَرِ سِنِّهَا : فَهَلْ يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؟ أَوْ يُوقِفُ الْحُكْمَ إلَى الْبُلُوغِ وَيُحَلِّفُهَا ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ ؛ وَلَا يُوقِفُ الْحُكْمَ إلَى بُلُوغِهَا وَحَلِفِهَا ؛ بَلْ يَحْكُمُ لَهَا بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُعَارِضٌ . بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لِصَبِيِّ أَوْ لِمَجْنُونِ حَقٌّ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ مِنْ دَيْنٍ عَنْ مَبِيعٍ أَوْ بَدَلِ قَرْضٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَحِقّاً بَالِغاً عَاقِلاً : يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 310 | ابن تيمية