لَازِمَةً ؛ لَا فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَلَا غَيْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ لَمَّا أَرَادُوا بَيَانَ فُرُوعِ قَوْلِنَا : الْقِسْمَةُ إقْرَارٌ أَوْ بَيْعٌ .
فَإِذَا قُلْنَا : هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُبَاعُ .
وَإِذَا قُلْنَا : هِيَ إقْرَارٌ جَازَ قِسْمَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ .
وَلَمْ يَذْكُرُوا شُرُوطَ الْقِسْمَةِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَقَدْ ذَكَرَ طَائِفَة مِنْهُمْ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ وَجْهَيْنِ وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ إذَا كَانَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُقْسَمُ عَيْنُهُ اتِّفَاقاً : فَالتَّعْلِيقُ حَقُّ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ؛ لَكِنْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى مَنَافِعِهِ .
و " الْمُهَايَأَةُ " قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ .
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مُنَاقَلَةِ الْمَنَافِعِ وَبَيْنَ تَرْكِهَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ بِلَا مُنَاقَلَةٍ فَإِنْ تَرَاضَوْا بِذَلِكَ أُعِيدَ الْمَكَانُ شَائِعاً كَمَا كَانَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ وَأَنَّ بَعْضَ الشَّرِكَةِ قَدْ دَفَعَ فِي الْفَاكِهَةِ مَبْلَغاً وَأَنَّ بَعْضَ الشَّرِكَةِ امْتَنَعَ مِن التَّضْمِينِ وَالضَّمَانِ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَشْتَرِيه قَدْرَ حِصَّتِهِ مِن الثَّمَرَةِ .
فَهَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْبَيْعِ مَعَ الشَّرِكَةِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
إذَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَةُ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِلَا ضَرَرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَعَ شُرَكَائِهِ وَيُقَاسِمَهُمْ الثَّمَنَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 197
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٧