إلَى إخْوَتِهِ الْبَاقِينَ .
وَهَذَا لَا يُقَالُ إلَّا فِيمَنْ لَهُ إخْوَةٌ تَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّا نَعْلَمُ هَذَا فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ إخْوَةٌ بَاقُونَ فَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَقِيلَ : عَلَى إخْوَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ .
أَوْ قِيلَ : وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ إخْوَةٍ .
كَمَا قِيلَ فِي الْوَلَدِ : وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ .
وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ .
وَأَيْضاً فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ عَنْ إخْوَةٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْإِخْوَةِ الَّذِينَ شَرِكُوهُ فِي نَصِيبِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ؛ لَا فِي الْإِخْوَةِ الَّذِينَ هُمْ أَجَانِبُ عَنْ النَّصِيبِ الَّذِي خَلَقَهُ - عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ - وَهَذَا النَّصِيبُ إنَّمَا تَلَقَّتْهُ عيناشي مِنْ أُمِّهَا .
وَأُخْتُهَا رُقَيَّةُ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ أُمِّهَا ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَقَطْ .
فَنِسْبَةُ أُخْتِهَا لِأَبِيهَا وَابْنَةُ عَمِّهَا إلَى نَصِيبِ الْأُمِّ سَوَاءٌ .
وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ وَاقِفٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى وَلَدَيْهِ : عَمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ : أَيَّامَ حَيَاتِهِمَا أَبَداً مَا عَاشَا دَائِماً مَا بَقِيَا ثُمَّ كُلِّ أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا وَنَسْلِهِمَا وَعَقِبِهِمَا أَبَداً مَا تَنَاسَلُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 185
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٥