تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى الْوَلَدِ ثُمَّ إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ثُمَّ إلَى النَّسْلِ وَالْعَقِبِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَلَ إلَى الْإِخْوَةِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ . فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ هَذَا الْقِسْمَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِيَعُمَّ الْبَيَانُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُتَكَلِّمِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَزِمَ الْإِهْمَالُ وَالْإِلْغَاءُ وَإِبْطَالُ الْوَقْفِ عَلَى قَوْلٍ . وَدَلَالَةُ الْحَالِ تَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ . وَإِذَا عَمَّ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دَخَلَ فِيهِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَمَنْ لَا وَلَدَ لِوَلَدِهِ وَمَنْ لَا عَقِبَ لَهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَيُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ ثُمَّ لِعَقِبِهِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ الْوَاقِفَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ عَقِبٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ . وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ لَا يُخَلِّفَ وَلَداً أَوْ يُخَلِّفَ وَلَداً ثُمَّ يُخَلِّفَ وَلَدُهُ وَلَداً ؛ فَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَقْصِدُ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ قَدْ عُلِمَ بِمُطَّرِدِ الْعَادَةِ أَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَقْصِدُهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَيْهِ ؛ بَلْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلَالَةَ الْحَالِ وَالْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ . وَإِذَا كَانَ انْقِطَاعُ النَّسْلِ أَوَّلاً وَآخِراً سَوَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِانْتِقَالِ إلَى الْإِخْوَةِ وَجَبَ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ عَلِمَ قَطْعاً أَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا قَصَدَ هَذَا بِدَلَالَةِ الْحَالِ