وَإِنَّمَا الْفَصْلُ الَّذِي يَقْطَعُ الثَّانِيَةَ عَنْ الْأُولَى أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِشَرْطِ : مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي عَلَى أَنْ يَكُونُوا عُدُولاً .
فَإِنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ مُخْتَصٌّ عَمَّا قَبْلَهُ ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ قَدْ عُقِّبَ بِشَرْطِهِ .
وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ يَفْصِلُهُ عَنْ مُشَارَكَةِ الثَّانِي فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لَفْظِيٍّ .
السَّابِعُ قَوْلُهُ : وَمَا ذَاكَ إلَّا لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ .
قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ ؛ بَلْ إنَّمَا ذَاكَ لِأَجْلِ الْفُصُولِ اللَّفْظِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِن الاشْتِرَاكِ فِيمَا ذُكِرَ مِن الأَحْكَامِ لِلَّفْظِ .
أَمَّا إذَا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِمَعْنَى يَرْجِعُ إلَى لَفْظِ الْمَعْطُوفِ : فَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسَيْنِ .
وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِشَرْطِ مَذْكُورٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَفْهُومُ لَفْظِ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ غَيْرَ مَفْهُومِ الْأُخْرَى .
وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ .
فَإِنْ قِيلَ : هُنَا مُرَجِّحٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ جَعْلَهُ مُخْتَصٌّ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ يُفِيدُ مَا لَمْ يَدُلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْعُ اشْتِرَاكِ النَّسْلِ فِي نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ ؛ فَإِنَّهُ لَوْلَا هَذَا الشَّرْطُ لَاشْتَرَكُوا فِي جَمِيعِ حَقِّهِمْ الْمُتَلَقَّى عَمَّنْ فَوْقَهُمْ وَعَمَّنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِ وَلَدٍ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَى جَمِيعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 172
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٢