فَإِنْ قِيلَ : الَّذِي يُرَجِّحُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ هُنَا : أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ عُطِفَتْ بِالْوَاوِ وَعُطِفَ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ مُخَالَفَتُهَا لِحُكْمِ الْأُولَى فِي التَّرْتِيبِ ؛ إذْ الْوَقْفُ هَهُنَا مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْبُطُونِ فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِن الأَحْكَامِ إلَّا مُسَمَّى الوقفية عَلَى الْجَمِيعِ وَالْكَيْفِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ فَاقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِقْلَالُهَا بِنَفْسِهَا وَاخْتِصَاصُهَا بِمَا يَعْقُبُهَا : فَإِنَّهُ إذَا تَخَلَّلَ الْجُمَلَ الْفَصْلُ بِشَرْطِ كُلِّ جُمْلَةٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ اخْتِصَاصَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ حِينَئِذٍ .
وَالِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ هَهُنَا .
قِيلَ عَنْهُ وُجُوهٌ : أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ : عَطَفْت بِالْوَاوِ وَعُطِفَ عَلَيْهَا بِالْوَاوِ .
يَقْتَضِي أَنَّهَا هِيَ لَفْظُ النَّسْلِ .
فَإِنْ كَانَ لَفْظُ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَلَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهَا فِي الْمَعْنَى شَيْءٌ .
وَإِنْ كَانَا بِمَعْنَيَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِداً إلَى الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ ؛ لَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا .
الثَّانِي قَوْلُهُ : فَاقْتَضَى ذَلِكَ مُخَالَفَتَهَا لِلْأُولَى فِي حُكْمِ التَّرْتِيبِ .
قَدْ تَقَدَّمَ مَنْعُ ذَلِكَ .
وَذَكَرْنَا أَنَّ مِن الفُقَهَاءِ مَنْ يَجْعَلُ هَذَا الْوَقْفَ مُرَتَّباً إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ .
لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ بِنَفْيِ وَلَا إثْبَاتٍ ؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ التَّرْتِيبِ نَفَيْنَاهُ عِنْدَ الِانْطِلَاقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 169
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٩