فَلَمَّا رَتَّبَ هُنَا فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ - مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يُفَرِّقُ فِي مِثْلِ هَذَا بَلْ يَكْتَفِي بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلاً - كَانَ إعَادَةُ الشَّرْطِ تَسْمَحُ ؛ وَلَكِنْ غَرَضُنَا هُنَا تَقْرِيرُ هَذَا .
الثَّالِثُ : لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ ؛ فَإِنَّ غَايَةَ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ الْبَطْنَ الرَّابِعَ وَمَا بَعْدَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كَمَا جُعِلَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَدُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ .
وَالْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يُرَتِّبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْأَسْنَانِ .
فَقَوْلُهُ .
فَاقْتَضَى ذَلِكَ مُخَالَفَتَهَا لِحُكْمِ الْأُولَى فِي التَّرْتِيبِ .
فِيهِ إبْهَامٌ ؛ فَإِنَّهُ إنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِهَا مُخَالِفَةٌ لِتِلْكَ الْجُمَلِ : فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ جُمْلَةٌ .
فَإِنَّهَا حَاوِيَةٌ لِأَفْرَادِهَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ .
وَإِنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَمْ يُرَتِّبْ عَلَيْهَا غَيْرَهَا فَالْجُمْلَةُ الْأُولَى لَمْ تَتَرَتَّبْ عَلَى غَيْرِهَا .
وَهَذَا إنَّمَا جَاءَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا آخِرَ الْجُمَلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْقِ مُؤَثِّرٍ .
كَمَا لَمْ يَكُنْ كَوْنُ الْأُولَى غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فَرْقاً مُؤَثِّراً .
وَإِنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى طَبَقَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ بِخِلَافِ الْجُمَلِ الْأُولَى فَذَلِكَ فَرْقٌ لَا يَعُودُ إلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ وَلَا إلَى الْحُكْمِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ مَعَ أَنَّ الْجُمَلَ الْأُولَى قَدْ يَحْصُلُ فِيهَا مِن التَّفَاوُتِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ عِشْرِينَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ سَبْعُونَ سَنَةً وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 170
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٠