أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ فَطَلَّقَ حِينَئِذٍ ثَلَاثاً إنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا ؛ أَوْ وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا .
هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ .
وَقِيلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تَطْلُقُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثاً كَالْوَاوِ عِنْدَهُمَا ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ وَأَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَطَائِفَةُ مَعَهُ : بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ .
فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا تَنَجَّزَ طَلْقَتَانِ وَتَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ وَاحِدَةٌ .
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا تَنَجَّزَتْ طَلْقَةٌ بَانَتْ بِهَا ؛ فَلَمْ يَصِحَّ إيقَاعُ الْأُخَرَيَتَيْنِ لَا تَنْجِيزاً وَلَا تَعْلِيقاً .
قَالُوا : لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ مَعَ التَّرَاخِي فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ؛ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ .
وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا : " ثُمَّ " حَرْفُ عَطْفٍ يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَالْوَاوِ ؛ لَكِنْ الْوَاوُ تَقْتَضِي مُطْلَقَ الْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكَ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ أَوْ مُقَارَنَةٍ وَثُمَّ تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ مَعَ التَّأَخُّرِ .
وَافْتِرَاقُهُمَا فِي الْمَعْنَى لَا يُوجِبُ افْتِرَاقَهُمَا فِي نَفْسِ التَّشْرِيكِ .
وَأَمَّا كَوْنُهَا لِلتَّرَاخِي فَعَنْهُ جَوَابَانِ .
أَحَدُهُمَا .
أَنَّ مُقْتَضَاهَا مُطْلَقُ التَّرْتِيبِ ؛ فَيُعْطَفُ بِهَا الْمُتَعَقِّبُ وَالْمُتَرَاخِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 151
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥١