فَصْلٌ :
وَالْأُمُورُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْإِمَامِ مُتَعَلِّقَةٌ بِنُوَّابِهِ فَمَا كَانَ إلَى الْحُكَّامِ فَأَمْرُ الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِيهِ كَأَمْرِ الْإِمَامِ مِثْلَ تَزْوِيجِ الْأَيَامَى وَالنَّظَرِ فِي الْوُقُوفِ وَإِجْرَائِهَا عَلَى شُرُوطِ وَاقِفِيهَا وَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَوُقُوفِهَا ؛ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ فَمَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ جَازَ لِنَائِبِهِ فِيهِ .
وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَهَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلاً بِالطَّرِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَكَذَلِكَ فَنَاءُ الدَّارِ ؛ وَلَكِنْ هَلْ الْفِنَاءُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ ؟ أَوْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
حَتَّى قَالَ مَالِكٍ فِي الْأَفْنِيَةِ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ : يَكْرِيهَا أَهْلُهَا فَقَالَ : إنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 407
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٧