الَّذِي يُؤْخَذُ مِن الطَّرِيقِ .
فَقَالَ : أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَهُنَا اشْتَرَطَ فِي الْجَوَازِ إذْنَ الْإِمَامِ .
وَمَسَائِلُ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَد بَعْدَ مَسَائِلِ ابْنِ الْحَكَمِ ؛ فَإِنَّ ابْنَ الْحَكَمِ صَحِبَ أَحْمَد قَدِيماً وَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً .
وَأَمَّا إسْمَاعِيلُ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الرَّأْيِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَسَأَلَ أَحْمَد مُتَأَخِّراً وَسَأَلَ مَعَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد الْهَاشِمِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
وَسُلَيْمَانُ كَانَ يُقْرَنُ بِأَحْمَدَ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيِّ : مَا رَأَيْت بِبَغْدَادَ أَعْقَلَ مِنْ رَجُلَيْنِ : أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ .
وَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةً ثَالِثَةً فَأَخَذُوهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ المرذوي : حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي قَدْ بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ أَنْ تُهْدَمَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ : قُلْت لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ مِن الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : لَا يُصَلِّي فِيهِ .
وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ رِوَايَةً ثَالِثَةً فَإِنَّهُ يَقُولُ : هَذَا إشَارَةٌ مِنْ أَحْمَد إلَى مَسَاجِدَ ضَيَّقَتْ الطَّرِيقَ وَأَضَرَّتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَهَذِهِ لَا يَجُوزُ بِنَاؤُهَا بِلَا رَيْبٍ ؛ فَإِنَّ فِي هَذَا جَمْعاً بَيْنَ نُصُوصِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِن التَّنَاقُضِ بَيْنَهَا .
وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحْمَد يُجَوِّزُ إبْدَالَ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِهِ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ .
قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَد : قُلْت لِأَبِي : الْمَسْجِدُ يَخْرَبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤