تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ثُمَّ الْخَرَاجُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِعُمُومِ مَصْلَحَتِهَا وَالْخَرَاجُ ضَرِيبَةٌ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ وَالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ . وَضَرَبَ عَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ مِقْدَاراً وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ مِقْدَاراً . وَهَذَا بِعَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلْأَرْضِ مَعَ الشَّجَرِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَوَازُ هَذَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَإِنْ كَانَ جَوَازُ ذَلِكَ لِحَاجَةِ دَاعِيَةٍ إلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَهُمْ بَسَاتِينُ فِيهَا مَسَاكِنُ وَلَهَا أُجُورٌ وَافِرَةٌ فَإِنْ دَفَعُوهَا إلَى مَنْ يَعْمَلُهَا مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً : تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ الْمَسَاكِنِ عَلَيْهَا كَمَا فِي أَرْضِ دِمَشْقَ وَنَحْوِهَا . ثُمَّ قَدْ يَكُونُ وَقْفاً أَوْ لِيَتِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَكَيْفَ يَجُوزُ تَعْطِيلُ مَنْفَعَةِ الْمَسْكَنِ الْمَبْنِيَّةِ فِي تِلْكَ الْحَدَائِقِ . وَقَدْ تَكُونُ مَنْفَعَةُ الْمَسْكَنِ هِيَ أَكْثَرُ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْفَعَةُ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ تَابِعَةً فَيَحْتَاجُونَ إلَى إجَارَةِ تِلْكَ الْمَسَاكِنِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤَجَّرَ دُونَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ؛ فَإِنَّ الْعَامِلَ إذَا كَانَ غَيْرَ السَّاكِنِ تَضَرَّرَ هَذَا وَهَذَا تَضَرَّرَ : بِبِنَاءِ الْمَسَاكِنِ وَيَبْقَى مَمْنُوعاً مِن الانْتِفَاعِ بِالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ هُوَ وَعِيَالُهُ مَعَ كَوْنِهِ عِنْدَهُمْ وَيَتَضَرَّرُونَ بِدُخُولِ الْعَامِلِ عَلَيْهِمْ فِي دَارِهِمْ وَالْعَامِلُ أَيْضاً لَا يَبْقَى مُطْمَئِنّاً إلَى سَلَامَةِ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ ؛ بَلْ يَخَافُ عَلَيْهَا فِي مَغِيبِهِ . وَمَا كَلُّ سَاكِنٍ أَمِيناً وَلَوْ كَانَ أَمِيناً لَمْ تُؤْمَنْ الضِّيفَانُ وَالصِّبْيَانُ والنسوان . وَكُلُّ هَذَا مَعْلُومٌ . فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ