وَحُكْمِهِ مَا يَسُوغُ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْأَمْرِ يَجِبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلاً إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ بِلَا مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ .
وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الصَّلَاةُ إلَّا خَلْفَ الْفَاجِرِ .
فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الْأَرْضِ إلَّا إلَى فَاجِرٍ وَائْتِمَانُهُ عَلَيْهَا يُوجِبُ الْفَسَادَ ؛ اُحْتِيجَ إلَى أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ مُؤَاجَرَةً .
فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ جَوَازِ الْمُؤَاجَرَةِ .
وَأَيْضاً فَقَدْ لَا يَتَّفِقُ مَنْ يَأْخُذُهَا مُشَارَكَةً كَالْمُسَاقَاةِ أَوْ الْمُزَارَعَةِ ؛ فَإِنْ لَمْ تُدْفَعْ مُؤَاجَرَةً وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ وَتَضَرَّرَ أَهْلُهَا وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ .
وَلَيْسَ فِي هَذَا مِن الفَسَادِ إلَّا إمْكَانَ نَقْصِ الثَّمَرِ عَنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَيَبْقَى ذَلِكَ مُخَاطَرَةً .
وَهَذَا الْقَدْرُ يَنْجَبِرُ بِمَا يُجْعَلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ جُبْرَانِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ الْجَائِزَةَ إذَا تَلِفَتْ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي تُقَابِلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَصَتْ - عَلَى الصَّحِيحِ - فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِن الأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِن المَنْفَعَةِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَقَالَ : إذَا بِعْت مِنْ أَخِيك بَيْعاً فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَخِيك شَيْئاً بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ } وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ قُبِضَتْ وَلَمْ تُقْبَضْ قَبْضاً تَامّاً بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْقَابِضُ مِنْ جِذَاذِهَا كَمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا قَبَضَ الْعَيْنَ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ التَّامُّ الَّذِي يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا تَلِفَتْ الْمَنْفَعَةُ قَبْلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 235
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٥