شَرْعِيٍّ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَسَائِلُ النِّزَاعِ إذَا عُورِضَ فَنُجِيبُ عَنْهَا بِجَوَابِ عَامٍّ : وَهُوَ إنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِن الدَّلِيلِ مُوجِباً لِصِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ لَزِمَ طَرْدُ الدَّلِيلِ وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِباً لَمْ يَكُنْ نَقْصاً .
وَالدَّلِيلُ الَّذِي يُقَالُ : إنَّهُ مُفْسِدٌ لِهَذِهِ الْإِجَارَةِ .
إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِن الدَّلِيلِ فَلَا مُنَافَاةَ وَإِلَّا فَمَا ذَكَرْنَاهُ رَاجِحٌ ؛ إذْ الْمَنَافِعُ إنَّمَا يَسْتَنِدُ مَنْعُهَا إلَى جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ فِي مَوْرِدِ النِّزَاعِ هُنَا .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ ابْنُ عَقِيلٍ جَوَّزَ إجَارَةَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ جَمِيعاً ؛ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ وَأَنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكَ مَالِكٍ ؛ لَكِنْ مَالِكٍ اعْتَبَرَ الْقِلَّةَ فِي الشَّجَرِ وَابْنُ عَقِيلٍ عَمَّمَ فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ وَإِفْرَادُهَا عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ لِمَا فِيهِ مِن الضَّرَرِ فَجَوَّزَ دُخُولَهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا جَوَّزَ الشَّافِعِيِّ دُخُولَ الْأَرْضِ مَعَ الشَّجَرِ تَبَعاً فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ .
وَمِنْ حُجَّةِ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّ غَايَةَ مَا فِي ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ تَبَعاً لِغَيْرِهِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ وَهَذَا يَجُوزُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فِيمَا إذَا بَاعَ شَجَراً وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ بَادٍ بِمَا يَشْتَرِطُهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّهُ اشْتَرَى شَجَراً وَثَمَراً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ يَقْتَضِي أَنَّ جَوَازَ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَنَّهُ جَائِزٌ بِدُونِ الْحَاجَةِ حَتَّى مَعَ الِانْفِرَادِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 231
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣١