الْأَرْضِ وَمُسَاقَاةَ الشَّجَرِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ عِوَضٌ عَنْ الْجَمِيعِ ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَبْذُلْ الْعِوَضَ إلَّا لِيَحْصُلَ لَهُ مَعَ زَرْعِ الْأَرْضِ ثَمَرُ الشَّجَرِ .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ .
وَسَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ فَمَا ذَهَبَ مِن الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِن العِوَضِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَطْعِ الْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِ قَطْعِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ بُسْتَانٍ مِنْ مَشَارِفِ الْأَجْنَاسِ مُدَّةً ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ وَخَلَفَ أَوْلَاداً وَالْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةٌ : فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَقَدْ طَلَبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُتَوَفَّى تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ بِكَمَالِهَا .
فَهَلْ يُلْزِمُ الْأَوْلَادَ جَمِيعَ الْإِجَارَةِ ؟ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى أَقْسَاطِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ؟ .
فَأَجَابَ :
لَا يَجِبُ عَلَى أَوْلَادِهِ تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ - وَالْحَالُ هَذِهِ - لَكِنْ إذَا لَمْ يَثِقْ أَهْلُ الْأَرْضِ بِذِمَّتِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُمْ بِمَنْ يَضْمَنُ لَهُمْ الْأُجْرَةَ فِي أَقْسَاطِهَا .
وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ .
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ . . . ، وَكَذَلِكَ هُنَا عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 154
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٤