تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الْأَرْضِ وَمُسَاقَاةَ الشَّجَرِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ عِوَضٌ عَنْ الْجَمِيعِ ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَبْذُلْ الْعِوَضَ إلَّا لِيَحْصُلَ لَهُ مَعَ زَرْعِ الْأَرْضِ ثَمَرُ الشَّجَرِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ . وَسَوَاءٌ قِيلَ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ فَمَا ذَهَبَ مِن الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِن العِوَضِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَطْعِ الْمَالِكِ أَوْ بِغَيْرِ قَطْعِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ بُسْتَانٍ مِنْ مَشَارِفِ الْأَجْنَاسِ مُدَّةً ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ وَخَلَفَ أَوْلَاداً وَالْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةٌ : فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَقَدْ طَلَبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُتَوَفَّى تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ بِكَمَالِهَا . فَهَلْ يُلْزِمُ الْأَوْلَادَ جَمِيعَ الْإِجَارَةِ ؟ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى أَقْسَاطِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ؟ . فَأَجَابَ : لَا يَجِبُ عَلَى أَوْلَادِهِ تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ - وَالْحَالُ هَذِهِ - لَكِنْ إذَا لَمْ يَثِقْ أَهْلُ الْأَرْضِ بِذِمَّتِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُمْ بِمَنْ يَضْمَنُ لَهُمْ الْأُجْرَةَ فِي أَقْسَاطِهَا . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ . . . ، وَكَذَلِكَ هُنَا عَلَى