فَهَذِهِ الضَّمَانَاتُ الَّتِي لِبَسَاتِينَ دِمَشْقَ الشَّتْوِيَّة الَّتِي فِيهَا أَرْضٌ وَشَجَرٌ ضَمَانَاتٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ إجَارَةَ الْأَرْضِ وَالْمُسَاقَاةُ عَلَى الشَّجَرِ فَالْمَقْصُودُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْمَقَاصِدُ مُعْتَبَرَةٌ .
فَإِذَا الْعَقْدُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ الْمُجَرَّدِ كَمَا تُبَاعُ الْكُرُومُ فِي دِمَشْقَ بِحَيْثُ يَكُونُ السَّعْيُ وَالْعَمَلُ عَلَى الْبَائِعِ وَالضَّمَانَاتُ شَبِيهَةٌ بِالْمُؤَاجَرَاتِ .
وَسُئِلَ :
عَمَّنْ أَجَّرَ بَيَاضاً مَبْلَغُهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ مَزْرَعَةِ الْبُسْتَانِ وَالْمَقْصَبَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ : فَهَلْ يَجُوزُ إيجَارُهُ الْمَقْصَبَةَ فِي إيجَارِ بَيَاضِ الْأَرْضِ لِحِصَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ ؟
فَأَجَابَ :
يَجُوزُ إجَارَةُ مَنْبَتِ الْقَصَبِ لِيَزْرَعَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ قَصَباً وَكَذَلِكَ إجَارَةُ الْمَقْصَبَةِ لِيَقُومَ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَيَسْقِيَهَا فَمَنْبَتُ الْعُرُوقِ الَّتِي فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْقِي الْأَرْضَ لِيَنْبُتَ لَهُ فِيهَا الْكَلَأُ بِلَا بَذْرٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 152
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٢