وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ جَمَاعَةٍ ضَمَّنُوا شَخْصاً لِرَجُلِ وَكَانَ الضَّامِنُ ضَامِناً وَجْهَ الْمَضْمُونِ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ ، فَهَلْ يُلْزِمُهُمْ بِإِحْضَارِهِ إلَى بَيْتِهِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ بَرِئَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهُ مِن الحَبْسِ لَهُ ؛ لَكِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْهُ وَيَسْتَوْفِيهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَبْسِ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِن الحَبْسِ حَتَّى يُحَاكِمَ غَرِيمَهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ إلَيْهِ .
وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَجَابَ أَيْضاً : إذَا سَلَّمَهُ ضَامِنُ الْوَجْهِ الَّذِي ضَمَّنُوهُ ضَمَانَ إحْضَارٍ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ ؛ فَقَدْ بَرِئُوا مِن الضَّمَانِ وَكَانَ لِأَهْلِ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفُوا حَقَّهُمْ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ احْتَاجُوا إلَى الدَّعْوَى عَلَيْهِ مُكِّنُوا مِنْ إخْرَاجِهِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ .
هَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 554
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٤