الْعُرْسَاتِ كَمَا كَانُوا يَنْظُرُونَ إلَى الْإِمَاءِ لِعَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي رُؤْيَتِهِنَّ وَسَمَاعِ أَصْوَاتِهِنَّ فَتَحْرِيمُ هَذَا أَخَفُّ مِنْ تَحَرِّي الظُّلْمِ فَلَا يُدْفَعُ أَخَفُّ الْمُحَرَّمَيْنِ بِالْتِزَامِ أَشَدِّهِمَا .
وَأَمَّا غِنَاءُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ .
يَبْقَى غِنَاءُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ فِي الْعُرْسِ وَأَمَّا غِنَاءُ الْحَرَائِرِ لِلرِّجَالِ بِالدُّفِّ فَمَشْرُوعٌ فِي الْأَفْرَاحِ كَحَدِيثِ النَّاذِرَةِ وَغِنَاهَا مَعَ ذَلِكَ .
وَلَكِنْ نَصْبُ مُغَنِّيَةٍ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ : هَذَا مُنْكَرٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَتْ صَنْعَتُهَا وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ ضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مِن المَضْمُونِ وَالضَّامِنُ مُتَزَوِّجٌ ابْنَةَ الْمَضْمُونِ فَأَقَامَ الضَّامِنُ فِي السِّجْنِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَنْفَقَ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَضْمُونَ النَّفَقَةُ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي مُدَّةِ الِاعْتِقَالِ ؟ .
فَأَجَابَ :
نَعَمْ مَا أُلْزِمَ الضَّامِنُ بِسَبَبِ عُدْوَانِ الْمَضْمُونِ ؛ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَادِراً عَلَى الْوَفَاءِ فَيَغِيبُ حَتَّى أَمْسَكَ الْغَرِيمُ لِلضَّامِنِ وَغَرَّمَهُ مَا غَرَّمَهُ ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَضْمُونِ الَّذِي ظَلَمَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 553
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٣