تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُبَدِّلُ أَقَلَّ مِنْهَا عَدَداً وَهُوَ مِثْلُهَا وَزْناً فَيُرِيدُ الْمُرْبِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ ذَلِكَ إلَّا بِزِيَادَةٍ فِي الْوَزْنِ فَهَذَا إخْرَاجُ الْأَثْمَانِ عَنْ مَقْصُودِهَا وَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا رَيْبٍ بِخِلَافِ مَوَاضِعِ تَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ يَبْخَسُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا بَخْسُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَهُوَ مِن الأَعْمَالِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ بِهَا قَوْمَ شُعَيْبٍ وَقَصَّ عَلَيْنَا قِصَّتَهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن القُرْآنِ ؛ لِنَعْتَبِرَ بِذَلِكَ . وَالْإِصْرَارُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ وَصَاحِبُهُ مُسْتَوْجِبٌ تَغْلِيظَ الْعُقُوبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا بَخَسَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَيُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهُ إلَى أَصْحَابِهِ . وَالْكَيَّالُ وَالْوَزَّانُ الَّذِي يَبْخَسُ الْغَيْرَ : هُوَ ضَامِنٌ مَحْرُومٌ مَأْثُومٌ ، وَهُوَ مِنْ أَخْسَرِ النَّاسِ صَفْقَةً إذْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ . وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ النَّاسِ كَيَّالاً أَوْ وَزَّاناً يَبْخَسُ أَوْ يُحَابِي كَمَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ مُقَوِّمٌ يُحَابِي بِحَيْثُ يَكِيلُ أَوْ يَزِنُ أَوْ يُقَوِّمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ أَوْ يَخَافُ مِنْ شَرِّهِ أَوْ يَكُونُ لَهُ جَاهٌ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِ مَا يَكِيلُ أَوْ يَزِنُ