تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
بِهِ يُقَدَّرُ وَيُعْلَمُ قَدْرُهُ . وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَعْنًى يُنَاسِبُ تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ فِيهِ . فَإِذَا قِيلَ : الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ مُتَمَاثِلَةٌ وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ نَفْيُ التَّمَاثُلِ . قِيلَ : الْعَاقِلُ لَا يَبِيعُ شَيْئاً بِمِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَكِنْ قَدْ يَقْرِضُ الشَّيْءَ . لِيَأْخُذَ مِثْلَهُ بَعْدَ حِينٍ . وَالْقَرْضُ هُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ جِنْسِ الْعَارِيَةِ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنِيحَةُ وَرِقٍ أَوْ مَنِيحَةُ ذَهَبٍ } . فَالْمَالُ إذَا دُفِعَ إلَى مَنْ يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَى صَاحِبِهِ كَانَ هَذَا تَبَرُّعاً مِنْ صَاحِبِهِ بِنَفْعِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ نَوْعٍ اسْمٌ خَاصٌّ . فَيُقَالُ فِي النَّخْلَةِ : عَارِيَةٌ وَيُقَالُ فِيمَا يُشْرَبُ لَبَنُهُ مَنِيحَةً . ثُمَّ قَدْ يُعِيدُ إلَيْهِ عَيْنَ الْمَالِ إنْ كَانَ مَقْصُوداً وَإِلَّا أَعَادَ مِثْلَهُ . وَالدَّرَاهِمُ لَا تُقْصَدُ عَيْنُهَا فَإِعَادَةُ الْمُقْتَرِضِ نَظِيرَهَا كَمَا يُعِيدُ الْمُضَارِبُ نَظِيرَهَا . وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ . وَلِهَذَا سُمِّيَ قَرْضاً وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقْرِضُ إلَّا نَظِيرَ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَالْمُقْرِضُ يَسْتَحِقُّ مِثْلَ قَرْضِهِ فِي صِفَتِهِ كَمَا يَسْتَحِقُّ مِثْلَهُ فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبِيعُهُ عَاقِلٌ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمِثْلِهِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ . وَالشَّارِعُ طَلَبَ إلْغَاءَ الصِّفَةِ فِي الْأَثْمَانِ فَأَرَادَ أَنْ تُبَاعَ الدَّرَاهِمُ بِمِثْلِ وَزْنِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ الصِّفَاتِ مَعَ خِفَّةِ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ . كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَطْلُبُ دَرَاهِمَ خِفَافاً إمَّا لِيُعْطِيَهَا لِلظُّلْمَةِ وَإِمَّا لِيَقْضِيَ بِهَا