وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِإِنْسَانِ : أَعْطِنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَنْصَافاً قَالَ لَهُ : مَا يَجُوزُ .
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ؛ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ .
فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نَقَلَتْهَا الْفُقَهَاءُ مَسْأَلَةُ " مُدِّ عَجْوَةٍ " عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : يَجْمَعُهَا أَنَّهُ بَيْعٌ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا .
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً وَيَضُمُّ إلَى الْأَقَلِّ غَيْرَ الْجِنْسِ حِيلَةً مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ أَلْفَيْ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِقَفِيزِ وَغِرَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَإِنَّ الصَّوَابَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
وَإِلَّا فَلَا يَعْجِزُ أَحَدٌ فِي رِبَا الْفَضْلِ أَنْ يَضُمَّ إلَى الْقَلِيلِ شَيْئاً مِنْ هَذَا .
الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ غَيْرِ رِبَوِيٍّ مَعَ رِبَوِيٍّ وَإِنَّمَا دَخَلَ الرِّبَوِيُّ ضِمْناً وَتَبَعاً كَبَيْعِ شَاةٍ ذَاتِ صُوفٍ وَلَبَنٍ بِشَاةِ ذَاتِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 461
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦١