لَهُ سَفْتَجَةً - أَيْ وَرَقَةً - إلَى بَلَدِ دَرَاهِمِ الْمُقْتَرِضِ فَهَذَا يَجُوزُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَقِيلَ : يُنْهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَالْقَرْضُ إذَا جَرَّ مَنْفَعَةً كَانَ رِباً وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ رَأَى النَّفْعَ بِأَمْنِ خَطَرِ الطَّرِيقِ إلَى نَقْلِ دَرَاهِمِهِ إلَى بَلَدِ دَرَاهِمِ الْمُقْتَرِضِ فَكِلَاهُمَا مُنْتَفِعٌ بِهَذَا الِاقْتِرَاضِ .
وَالشَّارِعُ لَا يَنْهَى عَمَّا يَنْفَعُ النَّاسَ وَيُصْلِحُهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَيْهِ ؛ وَإِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يَضُرُّهُمْ وَيُفْسِدُهُمْ وَقَدْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ عَنْهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَمَّنْ اشْتَرَى الْفُلُوسَ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِرْطَاساً بِدِرْهَمِ وَيَصْرِفُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِدِرْهَمِ هَلْ يَجُوزُ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ يَصْرِفُهَا لِلنَّاسِ بِالسِّعْرِ الْعَامِّ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا رَخِيصَةً .
وَأَمَّا مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَضِيَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَوْساً إلَّا بِاخْتِيَارِهِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَاهَا بِدَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهَا دَرَاهِمَ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّعْوِيضِ عَنْ الثَّمَنِ ؛ أَوْ بَعْضِهِ بِفُلُوسٍ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ جَازَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 456
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٦