وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ كَوْنُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الرِّبَا بِأَنْ يَبِيعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي كِيسٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَيَجْعَلُ الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْكِيسِ كَمَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ مَنْ يُجَوِّزُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالصَّوَابُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيْعُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ مُتَفَاضِلَةٍ فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ ذَلِكَ حَرُمَ التَّوَسُّلُ إلَيْهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ .
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الرِّبَوِيِّ ؛ بَلْ يُخْرَصُ خَرْصاً ؛ مِثْلُ { الْقِلَادَةِ الَّتِي بِيعَتْ يَوْمَ حنين وَفِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقٌ بِذَهَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَفْصِلَ } فَإِنَّ تِلْكَ الْقِلَادَةَ لَمَّا فُصِلَتْ كَانَ ذَهَبُ الْخَرَزِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الذَّهَبِ الْمُفْرَدِ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ هَذَا بِهَذَا حَتَّى تُفْصَلَ ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ الْمُفْرَدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْقَصَ مِن الذَّهَبِ الْمَقْرُونِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ ذَهَباً بِذَهَبٍ مِثْلِهِ وَزِيَادَةَ خَرَزٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ .
وَإِذَا عُلِمَ الْأَخْذُ .
فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ دَرَاهِمِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَكَانَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِن المَخْلُوطِ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ بِالْمَغْشُوشَةِ ؛ بِحَيْثُ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْخَلْطِ ؛ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مِنْ مَفْسَدَةِ الرِّبَا شَيْءٌ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا هُوَ بِمَا يَحْتَمِلُ أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 453
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٣