وَسُئِلَ :
عَنْ الْفُلُوسِ وَبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضِ مُتَفَاضِلاً وَصَرْفِهَا بِالدَّرَاهِمِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ فِي الْحَالِ وَدَافِعُ الدِّرْهَمِ يَأْخُذُ بِبَعْضِهِ فَلَوْساً وَبِبَعْضِهِ قِطْعَةً مِنْ فِضَّةٍ .
فَأَجَابَ :
إذَا دَفَعَ الدِّرْهَمَ فَقَالَ : أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ فِضَّةً وَبِنِصْفِهِ فُلُوساً .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَعْطِنِي بِوَزْنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الثَّقِيلَةِ أَنْصَافاً أَوْ دَرَاهِمَ خِفَافاً ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَغْشُوشَةً أَوْ خَالِصَةً .
وَمِن الفُقَهَاءِ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " لِكَوْنِهِ بَاعَ فِضَّةً وَنُحَاساً بِفِضَّةِ وَنُحَاسٍ .
وَأَصْلُ مَسْأَلَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " أَنْ يَبِيعَ مَالاً رِبَوِيّاً بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : الْمَنْعُ مُطْلَقاً كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد .
وَالثَّانِي : الْجَوَازُ مُطْلَقاً كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُذْكَرُ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد .
مجموعة الفتاوى — صفحة 457
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٧