وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَكْلُ مَالِ الْآخَرِ بِالْبَاطِلِ .
وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ مَا فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَهَذِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ .
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا عُمُوماً وَخُصُوصاً .
وَكُلُّ ذَلِكَ مِن المَيْسِرِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ .
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحَصَاةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ إلَى حَيْثُ تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ أَوْ بِعْتُك - مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ ؟ أَوْ الشِّيَاهِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَوْ غَيْرِهِ - مَا تَقَعُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْوَصْفِ .
وَأَمَّا " الْعَرَايَا " فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَاهَا مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِن المُزَابَنَةِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ .
" وَالْمُزَابَنَةُ " أَنْ يَشْتَرِيَ الرُّطَبَ فِي الشَّجَرِ بِخَرْصِهِ مِن التَّمْرِ .
وَ " الْمُحَاقَلَةُ " أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِخَرْصِهَا مِن الحِنْطَةِ .
وَالْخَرْصُ هُوَ الْحَزْرُ وَالتَّقْدِيرُ .
فَيُقَالُ : كَمْ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ ؟ فَيُقَالُ : خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَيُقَالُ : اشْتَرَيْته بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ .
أَوْ كَمْ فِي هَذَا الْحَقْلِ مِن البُرِّ فَيُقَالُ : خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَيُقَالُ : اشْتَرَيْته بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ .
وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُبَاعُ إلَّا بِقَدْرِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلِ وَلَا تَبِيعُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 427
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٧