وَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى تَحْلِيلٍ .
فَهَذَا هُوَ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فَعَلَهَا فِيهِمْ عُمَرُ .
وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى التَّحْلِيلِ الْمُحَرَّمِ فَهُنَا تَرْكُ الْإِلْزَامِ خَيْرٌ .
وَالرَّابِعَةُ : أَنَّهُمْ لَا يَنْتَهُونَ بَلْ يُوقِعُونَ الْمُحَرَّمَ وَيُلْزِمُونَ بِهِ بِلَا تَحْلِيلٍ .
فَهُنَا لَيْسَ فِي إلْزَامِهِمْ بِهِ فَائِدَةٌ إلَّا آصَارٌ وَأَغْلَالٌ لَمْ تُوجِبْ لَهُمْ تَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظَ حُدُودِهِ ؛ بَلْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ نِسَاؤُهُمْ وَخَرِبَتْ دِيَارُهُمْ فَقَطْ .
وَالشَّارِعُ لَمْ يُشَرِّعْ مَا يُوجِبُ حُرْمَةَ النِّسَاءِ وَتَخْرِيبَ الدِّيَارِ ؛ بَلْ تَرَكَ إلْزَامَهُمْ بِذَلِكَ أَقَلَّ فَسَاداً وَإِنْ كَانُوا أَذْنَبُوا فَهُمْ مُذْنِبُونَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ؛ لَكِنَّ تَخْرِيبَ الدِّيَارِ أَكْثَرُ فَسَاداً وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ .
وَأَمَّا تَرْكُ الْإِلْزَامِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْباً بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ .
وَهَذَا أَقَلُّ فَسَاداً مِن الفَسَادِ الَّذِي قَصَدَ الشَّارِعُ دَفْعَهُ وَمَنْعَهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ .
وَسُئِلَ :
عَمَّا إذَا أَبْدَلَ قَمْحاً بِقَمْحِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا أَبْدَلَ قَمْحاً بِقَمْحِ كَيْلاً بِكَيْلِ مِثْلاً بِمِثْلِ : جَازَ .
وَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 424
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٤