تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وَالزَّوْجُ الْأَوَّلُ . فَقَدْ تَعَدَّيَا حَدَّ اللَّهِ هَذَا مَرَّةً أُخْرَى وَذَاكَ مَرَّةً . وَالْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا لَمَّا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَفَعَلُوهُ كَانُوا مُتَعَدِّينَ لِحُدُودِ اللَّهِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالِالْتِزَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ انْكِفَافٌ عَنْ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ ؛ بَلْ زَادَ التَّعَدِّي لِحُدُودِ اللَّهِ فَتَرَكَ الْتِزَامَهُمْ بِذَلِكَ - وَإِنْ كَانُوا ظَالِمِينَ غَيْرَ تَائِبِينَ - خَيْرٌ مِن الزَامِهِمْ بِهِ . فَذَلِكَ الزِّنَا يَعُودُ إلَى تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَإِذَا قِيلَ : فَاَلَّذِي اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَنَحْوَهُ لَوْ قِيلَ لَهُ : تُبْ . لَتَابَ وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي أَحْيَاناً بِتَرْكِ اللُّزُومِ كَمَا نَقَلَ عَنْهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ . وَعُمَرُ مَا كَانَ يَجْعَلُ الْخَلِيَّةَ وَالْبَرِيَّةَ إلَّا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً . وَلَمَّا قَالَ . قَالَ عُمَرُ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } . وَإِذَا كَانَ الْإِلْزَامُ عَامّاً ظَاهِراً كَانَ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ بِالْإِعَانَةِ نَقْضاً لِذَلِكَ وَلَمْ يُوثَقْ بِتَوْبَتِهِ . فَالْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ . أَمَّا إذَا كَانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ وَيَتُوبُونَ فَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ الْإِلْزَامِ - كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ - خَيْرٌ . وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْتَهُونَ إلَّا بِإِلْزَامٍ فَيَنْتَهُونَ حِينَئِذٍ وَلَا يُوقِعُونَ الْمُحَرَّمَ