إذَا جَاءَ بِالثَّمَنِ أَعَادَ إلَيْهِ الْعَقَارَ : كَانَ هَذَا بَيْعاً بَاطِلاً .
وَالشَّرْطُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْعَقْدِ كَالْمُقَارِنِ لَهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَحِينَئِذٍ فَمَا حَصَلَ لِلْمَرْأَةِ مِن الأُجْرَةِ بَعْدَ أَنْ عَلِمَتْ التَّحْرِيمَ تَحْسَبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا قَبَضَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ : فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ .
وَمَا قَبَضَتْهُ بِعَقْدٍ مُخْتَلِفٍ تَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا رَدُّهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ طَلَبَ مِنْ إنْسَانٍ أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ وَلِلرَّجُلِ كَرْمٌ فَامْتَنَعَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ الْكَرْمَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ إذَا جَاءَ بِالدَّرَاهِمِ أَعَادَ إلَيْهِ الْكَرْمَ فَبَاعَهُ الْكَرْمَ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْمُشْتَرِي لِجَمَاعَةِ شُهُودٍ : اشْهَدُوا عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ هَذَا بِدَرَاهِمِي أَعَدْت إلَيْهِ كَرْمَهُ .
فَهَلْ يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحاً أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيَامُ بِمَا شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي إعَادَةِ الْكَرْمِ ؟ وَإِذَا مَكَرَ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ .
هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ :
لَيْسَ هَذَا بَيْعاً لَازِماً ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَرْمَهُ إذَا أَعْطَاهُ دَرَاهِمَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْكُرَ بِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 396
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٦