مَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ وَمَنْ طَلَبَ غَرَائِبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ .
وَكَمْ أَنْفَقُوا فِيهَا مِن الأَمْوَالِ وَكَمْ صَحِبُوا بِهَا مِن الرِّجَالِ وَكَمْ أَكْثَرُوا فِيهَا مِن القِيلِ وَالْقَالِ وَكَمْ عَلَّقُوا بِهَا الْأَطْمَاعَ وَالْآمَالَ وَكَمْ سَهِرُوا فِيهَا مِن اللَّيَالِي وَلَمْ يَظْفَرُوا إلَّا بِخَسَارَةِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَنَقْصِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ وَنَصْبِ الْعَرَضِ وَالذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَالْحَاجَةِ وَالْإِقْتَارِ وَكَثْرَةِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ وَصُحْبَةِ شِرَارِ الْأَقْرَانِ وَالِاشْتِغَالِ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ مِن الزَّادِ .
لَا سِيَّمَا وَهِيَ كَثِيراً مَا تَقُودُ أَصْحَابَهَا إلَى أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْفُسُوقِ ؛ إذْ طَالِبُهَا يَبْغِيهَا بُغْيَةَ الْعَاشِقِ لِلْمَعْشُوقِ ؛ بَلْ قَدْ تُؤَوَّلُ إلَى الْكُفْرِ بِالرَّحْمَنِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَالدُّخُولِ فِي أَضَالِيلِ الْمُشْرِكِينَ وَعُبَّادِ الْأَوْثَانِ وَهُوَ خَسَارَةُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا عَلَى طَمَعٍ كَاذِبٍ كَالْبَرْقِ الْخَالِبِ وَالسَّرَابِ الَّذِي { يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَظُنُّ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ مِن القِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ أَنَّهُمْ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَوْ مَنْ يَظُنُّ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكَذِبِ وَالتَّلْبِيسِ أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ { لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 386
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٦